راء و ميم

راء و ميم في سين و جيم عن النصارى و المسلمين

Tuesday, July 26, 2005

مبايعة المجمع: السابقة الخطيرة ومسئوليّة الأقباط

عزيزي ميم،
إجابةً سؤالك بشأن بيان المجمع المقدّس الداعي الرئيس حسني مبارك للاستجابة للجماهير من أجل ترشيح نفسه عبارة واحدة: "علمي علمك!" وها هو ميلاد يشاركني الغضب والاندهاش.

أوّلاً: تسألني عن السبب، وأقول لك لا أعرف.
لا أفهم سرّ هذه السابقة الخطيرة حيث تقف قيادة الكنيسة موقفاً غير مسبوق وغير مُبَرَّر بعودتها إلى زمن "ما قبل التعديل الدستوريّ" والهرولة إلى المبايعة، رغم أنّ الرئيس نفسه لم يعلن إن كان سيترشّح أم سيترك الأمر لأمانة الحزب.

أتذكّر أنّني كنت فخوراً-بعض الشيء-أنّ البابا شنودة لم يضع صورته مع زمرة المؤيّدين للتعديل الدستوريّ والاستفتاء، ولم يخرج بتصريحات من باب: مقاطعة الاستفتاء خطيئة في حق الله والوطن. الآن أنا محبط ومحتار وقلق...

ما يقلقني هو التالي:
١) عنوان المقال الصغير بالكرازة: "الكنيسة القبطيّة تدعو..."
لاحظ أنّ المجمع المقدّس (المكوَّن من الأساقفة أي الرئاسات الكنسيّة) والذي-بحكم مسئوليّته-يباشر أمور الكنيسة كمجلس أعلى (من حقّه عزل البابا إن أجمع رجاله على ذلك) يتحدّث عن نفسه قائلاً: الكنيسة القبطيّة! هذا أمر خطير-رغم أنّه صار معتاداً: الكنيسة-في العقيدة المسيحيّة-هي جماعة المؤمنين الذين يجمعهم الإيمان الواحد في شركة كاملة، والأساقفة-رغم مقامهم وتكريم الجماعة كلّها لهم-يعتبرون مدعووين من الله لخدمة الكنيسة (وليس لحكمها أو التحدّث باسمها). كونهم يصدرون هذا الأمر باسم الكنيسة يعني أمر من اثنين: إمّا أنّهم أوصياء على كلّ قبطيّ أرثوذكسيّ في مصر حتّى في ميله السياسيّ أو أنّهم (وهذا أخطر) نسوا أنّ الكنيسة هي الشعب كلّه وظنّوا أنّهم-أي القيادة-هم الكنيسة. ألا يماثل هذا موقف الملك الفرنسيّ الذي قال: "أنا الشعب" أو موقف الدولة حين تتحدّث عن نفسها قائلةً: "أنا الوطن!".

٢) المقلق أيضاً أنّ "الكرازة"، الجريدة التي يرأس تحريرها البابا شنودة الثالث، تنشر-ضمن صفحة اسمها أخبار الكنيسة (لا تحتوي إلاّ على أخبار البابا وبعض الأساقفة)-قرار المجمع المقدّس الذي يرأسه البابا! يبقى ده كلام مين؟

٣) وضع المجمع المقدّس الكنيسة في مأزق أمام الحركة الوطنيّة. فلو فرضنا جدلاً أن قام نظام حكم جديد، فلن يغفر للكنيسة مخالفتها لتاريخها الوطنيّ التي دأبت عليه في القرن العشرين، ومحاولتها لمجاملة الحاكم باتّخاذ إجراء غير مطلوب منها.
كذلك، كما قلت أنت: ماذا لو رشّح الحزب الوطنيّ مرشحاً آخر؟ وقتها يكون المجمع قد وضع نفسه (والكنيسة) في موقف بايخ، وخسر سمعته الوطنيّة؟

٤) تقلقني أيضاً مبرّرات البيان. كما قلت أنت، الكنيسة غير تابعة للدولة، ولم تخضع لضغوط الدولة مثلاً أيّام السادات، رغم أنّ ذلك كلّف البابا حرّيته في الحركة، وأبقاه حبيس الدير. فما تفسير ما يحدُث الآن؟
هل هو ضغط من الدولة قبلته القيادة الكنسيّة/ هل هي مجاملة متبادلة هدفها نوال بعض الامتيازات للمسيحيّين (هي أصلاً حقوق) / هل هي استجابة لتهديد وضغط (مثلاً بتسريب قصص أخرى للأخبار عن راهب فاسد أو سيّدة تريد ترك زوجها وتغيير دينها)؟

ثانياً: تسألني عن موقف الأقباط الأرثوذكس من القرار وهل هم مربوطون باتّباعه.
لا يبدو من لهجة الخبر أنّ الأمر قرار، ولعلّه لا يعدو عن كونه إجراء من ضرب المجاملات (كما عزّى البابا الرئيس في ضحايا شرم الشيخ مثلاً). لكنّ الأثر الأكبر هو في ثقة المسيحيّين في "حكمة" قيادتهم، وهي ثقة تغذيها-كما قلتَ أنتَ-مخاوف تغيّر وضع الأقباط للأسوأ مع نظام جديد، ولا يبدو أنّ لدى أيّ مسيحيّ مصريّ طموحات في حكومة جديدة تفعل ما هو أفضل لهم.

أمّا عنّي أنا.. ماذا أفعل؟
هذا سؤال هام. أنا لا أعرف موقفي. أنا معترض على المبدأ، ولا أظنّ أنّ لأحد أن يتدخّل في قراري السياسيّ، خاصّةً أنّ أسماء المرشحين لم تُعلَن بعد.
مع ذلك، ورفضاً للسلبيّة، فقد أرسلتُ خطاباً للأسقف الذي تتبعه المنطقة التي أقيم بها في الولايات المتّحدة، وإليك جزء منه:
ـ

I am writing this short message because I was shocked when I read--in the latest issue of "Al-Keraza"--that the Holy Synod has decided to call President Mubarak to run for reelection to because of what they called "his wisdom and experience."

While I have not made my mind yet concerning whom I would elect to be the President of Egypt and while I have strong respect to the past political decisions taken by the Synod (e.g., the prohibition of visiting the Holy Sites in Jerusalem), I strongly disagree with the concept of the clergy taking part in a political game, no matter how good their intentions are.

Such an announcement will be viewed by the majority of Egyptians as a support from the Church leadership to the current regime, and a clear interference with the individual's right to elect the political leader. It looks like the Holy Synod is not satisfied with the latest minor reform that allowed many candidates to run for presidency, and they want us to go back to the old system. Mubarak himself has not announced (yet) that he is re-running; what if he doesn't, and if his son runs... Will the Church come back and issue an "approval" of the president's son? What reasons then will the Synod use: "experience/wisdom" or "new blood and youth"? Why, after all, would the Church leadership have a say in such an issue?

I do not know whether I am obliged to support the Church on this decision. I personally disagree with it, and I cannot defend it in any public discussion.
ثالثاً: عن موقف المسيحيّين من التعديل السياسيّ، فهذا موضوع كبير يا ميم، ولا أجد فيه أفضل ممّا كتبه الدكتور حنّا. لماذا لا تسأله؟

6 Comments:

Blogger Socrates said...

قرأت الخبر وبالرغم من أن العنوان مكتوب: "الكنيسة القبطية تدعو ... " إلا أن الخبر نفسه ينسب بيان طلب استمرار مبارك : للبطريرك والمطارنة والأساقفة لذلك فلن نستطيع الاعتراض بشكل رسمي إلا على العنوان
ولكن هذا لا يمنع إنه نفاق سخيف مجهول السبب، خاصة وإن حسني مبارك لم يكن عهده ذلك العهد الذي حقق فيه الأقباط مكاسباً كمواطنين متكافئين
ما دخل الكنيسة بلعبة السياسة التي استمرأوها في الفترة الأخيرة؟
نرجو ألا يستخدم البيان في دفع الأقباط لانتخاب مبارك، ونتمنى أن يتم التأكيد على إنه مجرد رأي: البطريرك والمطارنة والأساقفة، إذا كان مازال هناك من يعتبر كلام رجال الدين: مجرد رأي
شيء مخزي جداً

7/26/2005 3:40 PM  

Blogger Darsh-Safsata said...

أتفهم غضب كل ذي فكر من هذا الخبر، ولكنني لست مندهشاً ولا أراها سابقة خطيرة مثل ميلاد ورامي
ليس هذا تقليلا من خطورة الموقف، ولكن يمكننا أن نراجع النقاط التالية:ا

اولا: برغم اختلاف الموقف هذه المرة الا انني لا استطيع ان اعتبرها سابقة نظرا لان البابا شنودة كانت له المواقف السياسية التالية:ا
- عام 1977 أعلن تأييد الرئيس السادات في اعادة انتخابه

- ارسل رسالة تهنئة الى السادات عند التوقيع على معاهدة كامب ديفيد مما أعتبر تأييد للمعاهدة

- اعلن تأييد اعادة انتخاب حسنى مبارك في اعوام 1987 و1992
باسم , اقباط مصر


- اعلن في 1999 تأييد اعادة انتخاب حسني مبارك باسم رجال الكهنوت
(لا أعرف ان كان تغيير المسمى في التأييد الأخير جاء صدفة أم كان مقصودا ولكنني أذكره من باب الأمانة)
صيغة التأييد الأخير تتفق مع ما ذكرته سقراط من أن البيان صدر باسم المجمع المقدس وهو ما يختلف عن عنوان الخبر - الذي ذكره باسم الكنيسة القبطية - مما يشكك فيما اذا كانوا يخلطون بين الاثنين

ثانيا: المجمع المقدس هو مجمع خدام الكنيسة ولكنني لا اعتقد أن ذلك يقلل من قدرتهم على التحدث باسم الكنيسة بصفتهم أعلى هيئة بالكنيسة القبطية فهم يملكون أن يعلنوا ان هذا الانسان هو عضو بالكنيسة ام لا كما يملكون ان يعلنوا ان هذا الفكر تابع للكنيسة ام لا لذا فأراه من الطبيعي أنهم يستطيعون التحدث باسم الكنيسة ككل

ثالثا: ان هذا الموقف يتفق مع المواقف التي يتخذها البابا شنودة وكل ذو منصب في مصر من اعلان تأييد السلطة في كل ما يحدث باستثناء اذا ما اضروا الفئة التي يمثلها المسئول
فالبابا شنودة يؤيد الدولة في كل شئ طالما ان الموضوع لا يمثل مساسا مباشرا بالاقباط

رابعا: لا اعتقد ان عدم ترشيح حسني مبارك في الانتخابات - وهو امر مستبعد - سيسبب حرجا للكنيسة - مثلها مثل كل الجهات الاخرى - فهم فقط يدعونه لاعادة الترشيح فان لم يقبل ورشح بديلا عنه فلن يكون عند احد غضاضة من تاييد البديل المقترح

خامسا: ان موقف البابا شنودة من عدم الانضمام الى المهللين للتعديل الدستوري هو موقف مشرف فعلا وهو ما يندرج ضمن عدم خوضه لتأييد المواقف الخلافية في المجتمع، فبالرغم من مباركته لاتفاقية كامب ديفيد فانه بعد ان هدأ الدعم الحكومي القوي للسلام مع اسرائيل توقف عن اعلان تأييده

والنقطة الأخيرة هي التي تسمح باعتبار الموقف الأخير خروج عن المألوف ولكنه كما هو واضح ليس ابتعادا كبيرا عن السياسة العامة لرئاسة الكنيسة

لا أعتقد أنه اذا قام نظام حكم جديد سيستطيع ان يحصي كل من اتخذ موقف التأييد للرئيس حسني مبارك خصوصا أنه سيكون مشغولا باحصاء نفس الأشخاص وهم يعلنون التأييد له

ان موقف البابا أثناء عصر السادات والذي كلفه حريته كان الوقوف ضد الدولة فيما رآه تعديا على حقوق الأقباط وهي كما ذكرت النقطة الوحيدة التي تدفعه للتحرك، فبالرغم من أنه أعلن مرارا تأييده الدائم لمبارك الا انه عند حدوث احداث الكشح وما اشيع عن خطف الفتيات اظهر معارضته للدولة

انني اعتبر ان المشكلة الحقيقية هي في اتخاذ رئاسة الكنيسة لاي موقف سياسي وليس فقط عدم الخروج عن الوطنية
فقد اعرب رامي عن تاييده لقرار الكنيسة بمنع زيارة القدس
فماذا عن الاقباط الذين يؤيدون السلام مع اسرائيل ولا يرون مشكلة في زيارة القدس؟ هل يعتبروا خارجين عن الكنيسة؟ وهل اذا كان علي سالم مسيحيا لأعلنت الكنيسة طرده من الكنيسة لموقفه من زيارة اسرائيل؟

أعتقد ان رئاسة الكنيسة "حسبتها غلط المرة دي" ولكن الأهم هو تحرك الأقباط ليقولوا للبابا أنه ليس ممثلهم السياسي وليس له أن يتحدث باسم الأقباط سياسيا ببساطة لأنه ليس هناك موقف سياسي موحد للمسيحيين بل كل له حريته في التحرك بصفته كمواطن مصري

على الكنيسة أن ترسي المبادئ المسيحية ولكن ليس لها أن تتدخل في تفاصيل السياسة

تصرف رامي بارسال خطاب للأسقف هو تصرف شديد الايجابية واعتقد ان على كل من غضب من هذا الموقف ان يعلن ذلك للأساقفة وللبابا

7/26/2005 9:46 PM  

Blogger Milad said...

أذكر أن أثناء جميع الانتخابات والاستفتاءات السياسية الماضية كان القس يعلن في نهاية القداس ويؤكد على أهمية المشاركة وأن ذلك في مصلحة الكنيسة ومصلحة المسيحيين. لم يكن القس يقول أبدًا انتخبوا الحزب الوطني بالاسم، لكن الرسالة لم تكن تحتاج أبدًا لتوضيح أكثر من هذا ولم تكن تحتاج لأن تكتب في جريدة أو مجلة.

ما أريد أن أقوله هو أن هذا الخبر في مجلة الكرازة مختلف، فهو موجّه للرئيس مبارك شخصيًا وليس موجّهًا للناخبين الأقباط. الناخبون سيأتي دورهم مع حلول وقت الانتخابات وسيتم التنبيه في الكنائس على أي حال، لكني أخشى أن تكون الرسالة هذه المرة على المفتوح.

لا أعرف ما الذي يمكن عمله حيال ذلك؟ كيف نوقف هذه المهزلة دون أن يُحدِث ذلك تأثيرًا سلبيًا؟ هل يمكن للمجلس الملـّي العام أن يلعب دورًا (برغم من أن البابا هو رئيس هذا المجلس لكن ... هناك احتمال ... )؟

هل يمكن للصحافة أن تلعب دورًا، خصوصًا جريدة وطني بصفتها جريدة ذات توجّه قبطي وهي غير تابعة للكنيسة؟ يمكن للصحافة أن توضّح أنه قرار لا يعبّر عن الأقباط بالإجماع وأنه غير ملزم للشعب وتؤكد على أن كل ناخب حر في إعطاء صوته لمن يشاء دون أن يكون ذلك عصيانًا ضد الكنيسة لأن الكنيسة لا دخل مباشر لها من الأساس.

ـ

7/26/2005 10:22 PM  

Anonymous Anonymous said...

اقرأ ايضا لشخص مصري اعتراضه على لقاء مع البابا شنودة

8/02/2005 8:50 PM  

Anonymous Anonymous said...

هنا:
http://egyptianperson.blogspot.com/2005/08/gods-of-hypocrisy-2-2.html

8/02/2005 8:51 PM  

Anonymous Anonymous said...

و أفريكانو

http://africano.blogspot.com/2005/08/blog-post.html

8/02/2005 9:42 PM  

Post a Comment

<< Home

eXTReMe Tracker